الشيخ محمد باقر الإيرواني

455

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الطبيعة - مطلقة - أي لم تقيّد بقيد معيّن - وكان النهي مطلقا أيضا ، أي لم يحدّد بفترة زمنية محدّدة ، أمّا إذا كانت الطبيعة مقيّدة بأن قيل مثلا : لا تأكل الرمان الحامض فالعقل في مثله لا يحكم بلزوم ترك جميع أفراد الرمان بل خصوص أفراد الحامض ، وهكذا لو قيل : لا تأكل الرمان إلى فترة كذا فلا يستفاد لزوم الترك على طول خط الزمان وامتداده . ولك أن تقول : إنّ النهي يقتضي ترك الطبيعة ، فإن كانت مطلقة فيحكم العقل بلزوم ترك جميع الأفراد ، وإن كانت مقيّدة فيحكم بلزوم ترك جميع أفراد المقيّد لا جميع أفراد المطلق . ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد هذا إلى مطلب آخر ، وهو أنّه لو خالف المكلف النهي وأكل الرمان مرة فهل يلزمه مواصلة الترك بعد فترة المخالفة ؟ وهل يبقى النهي ملاحقا له أو يكون ساكتا ومجملا من هذه الناحية ؟ والجواب : إنّ النهي مجمل من هذه الناحية ، ولا بدّ من الرجوع إلى دليل خاص . نعم ربما يقال : إنّ الدليل الخاص موجود ، وهو إطلاق المتعلّق ، حيث لم يقل : لا تأكل الرمان أكلا مقيّدا بما إذا لم تحصل المخالفة ، إنّ هذا الإطلاق يدل على أنّ المطلوب بالنهي ترك الرمان حتّى بعد فرض تحقّق المخالفة . ونلفت النظر إلى أنّ الإطلاق النافع هو هذا الإطلاق الذي يمكن أن نعبّر عنه بالإطلاق الأحوالي ، وأما الإطلاق الزماني فليس نافعا ، لأنّه أقصى ما يقتضي هو بقاء النهي في اليوم الأوّل وفي اليوم الثاني وفي اليوم الثالث وهكذا ، وهذا ليس نافعا ، وإنما النافع إثبات بقاء النهي بعد فرض تحقق المخالفة .